منتدى فخر الجزائريين

منتدى فخر الجزائريين

-*/-*/-*/-*009-*/-*/-*/-*/
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أهلا بك يــا زائر آخر زيارة لك
 
يتوفر منتدى الحياة على 72 عضو وآخر عضو مسجل هو  مولدافيا  فأهلا به

شاطر | 
 

 عمار بن ياسر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
xavi.E
مشرف
مشرف
avatar

القوس
الخنزير
260
8222
28/11/1995
11/11/2010
22
المزاج سـيـأتــي يــــوم مـــــن الايــــام و تـــــجــــد مــــــن يـــصـــون قــــلــبـــك و يـــخــــــاف مــــن نــــزول دمـــعــــتـــــك و ســتــــجــــــد مــــن يـــحـــــقـق أحــــلامـــك و ســـــتـــجــد مـــــن يـــضـحــي مــــن اجــــل ابــــتــســــامـــه تـــرســـمــهـــا عــــلــى وجـــــهــك فــلا تـــغــلـــق ابـــواب قــــلـبـك فـــــلـيـس كـــــل مـــــن يـدقـهــــا يــنــــوي جـــرحــهـا

مُساهمةموضوع: عمار بن ياسر    الجمعة نوفمبر 19, 2010 8:39 pm

عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس العبسي صحابي جليل كان من السابقين للإسلام حيث أسلم هو وصهيب بن سنان في دار الأرقم فكانا من أول سبعة أظهروا إسلامهم. أمه سمية أول شهيدة في الإسلام. هاجر إلى المدينة وشهد بدرا والمشاهد كلها.

شهد مع الامام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- موقعة الجمل ومعركة صفين وقتل يوم صفين وله إحدى وتسعون سنة وقيل أربع وتسعون عام 37 هـ.


عمار بن ياسر
كان الناس في مكّة يعيشون في جهل و ظلام .

يظلم القويّ الضعيف و يسلبه حقه فلا ينصره أحد ، و كان زعماء قبيلة قريش يشتغلون في التجارة ، فكانت لهم رحلتان تجاريتان كلّ عام .

في فصل الصيف تذهب قوافلهم إلى الشام ، و في فصل الشتاء يتجهون إلى اليمن .

و أهل مكّة فيهم فقراء و فيهم أثرياء ، فالأثرياء يظلمون الفقراء و يقهرونهم ، و بعض الفقراء يعيشون عبيداً لا يملكون شيئاً حتى حرّيتهم .

و في ذلك الزمان عاش سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم ) ، كان يذهب إلى جبل حراء ، يفكّر في مصير الناس ، و يفكر في قومه و في عبادتهم للأصنام و الأوثان .

و ذات يوم و عندما بلغ سيّدنا محمّد من العمر أربعين سنة هبط عليه الوحي ، يُبشِّره بالإسلام رسالة الله سبحانه إلى الناس جميعاً .

و هبط سيّدنا محمّد من الجبل و هو يحمل معه رسالة الإسلام لكي يعيش الناس إخواناً متحابين .

أصغى الفقراء و المظلومون إلى نداء الإسلام فآمنوا به و امتلأت قلوبهم بحبّ الإسلام .

و سمع الظالمون من تجّار قريش و أثريائها فحقدوا على سيدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) و راحوا يكيدون للإسلام و المسلمين .

كان أبو جهل أكثر المشركين حقداً و كان يؤذي سيّدنا محمّداً ( صلى الله عليه و سلم) كثيراً .

دار الأرقم كان سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) يجتمع بالمؤمنين سرّاً في دار الأرقم ، حتى لا ينكشف أمرهم فيتعرّضون لانتقام أبي جهل و أبي سفيان و غيرهما من المشركين .

و ذات يوم جاء عمّار بن ياسر فوجد رجلاً واقفاً عند الباب فقال :

ـ ماذا تفعل هنا يا صهيب ؟

أجاب صهيب :

ـ جئت أسمع كلام محمّد . . و أنت ؟

قال عمّار :

ـ و أنا أيضاًَ جئت أسمع كلامه .

و دخل عمّار و صهيب ، و راحا يصغيان بخشوع إلى كلمات الله و آيات القرآن الكريم .

شعر عمّار بالإيمان يملأ قلبه ، كما تمتلئ السواقي بماء المطر .

و عندما أراد عمّار و صهيب أن يخرجا قال سيدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) :

ـ امكثا هنا إلى المساء .

كان رسول الله ( صلى الله عليه و سلم) يخشى عليهما من انتقام قريش .

انتظر عمّار حتى حلّ الظلام فخرج من دار الأرقم و أسرع نحو منزله .

كانت اُمّه تنتظر عودته بقلق ، و كذلك كان أبوه هو الآخر ينتظر عودته .

عندما دخل عمّار ، عمّت الفرحة البيت الصغير . و راح عمّار يحدّث والديه عن الإسلام دين الله .

آل ياسر ينتمي عمّار في نسبه إلى قبائل اليمن ، و لكن ما الذي جاء به إلى مكّة ؟

جاء والده ( ياسر ) مع أخويه الحارث و مالك يبحثون عن أخيهم الرابع الذي انقطعت أخباره .

بحثوا عنه في كلّ مكان ، ثم جاءوا إلى مكّة للبحث عنه فلم يعثروا على أثر له .

أراد الحارث و مالك العودة إلى اليمن ، و لكن ياسراً فضّل البقاء في مكّة قرب بيت الله الحرام .

لجأ ياسر إلى قبيلة بني مخزوم و أصبح كأحد أفرادها و تزوّج جارية اسمها سميّة .

و تمرّ الأيام و تنجب سميّة صبياً فسمّاه أبوه عمّاراً .
عمّار

ولد عمار بن ياسر قبل عام الفيل بأربع سنين أي قبل ولادة سيدنا محمد ( صلى الله عليه و سلم) الذي وُلد في عام الفيل .

و عندما أصبح شاباً ، تعرّف على سيدنا محمد ( صلى الله عليه و آله ) و أصبح صديقاً له . كان يحب سيدنا محمّداً ( صلى الله عليه و سلم) لأخلاقه و أمانته و إنسانيته .

و ذات يوم كان يتمشى مع سيدنا محمد ( صلى الله عليه و سلم) بين جبل الصفا و جبل المروة و كان عمره تسعاً و عشرين سنة و عمر سيدنا محمد خمساً و عشرين سنة ، جاءت هالة أخت خديجة بنت خويلد و تحدّث مع عمار حول فكرة زواج سيدنا محمد ( صلى الله عليه و سلم) من خديجة ، و وافق سيدنا محمد حيث تمّ الزواج المبارك .

و عندما بعث الله سيدنا محمداً برسالة الإسلام آمن عمار و والده ياسر و اُمه سميّة .

الانتقام سمع أبو جهل بإسلام عمار و والديه فجنّ جنونه .

قاد أبو جهل جماعة من المشركين و اتجهوا إلى منزل ياسر . كانت في أيديهم المشاعل فأحرقوا الدار و اقتيد ياسر و عمار و سمية إلى الصحراء خارج مكّة .

قيّدوهم بالسلاسل ، و بدأوا بتعذيبهم .

في البداية انهالوا عليهم بالسياط حتى سالت الدماء .

ثم جاءوا بمشاعل النار و راحوا يكوون أجسادهم .

و ظلّت هذه الأسرة الصغيرة المؤمنة ثابتة على إيمانها .

جاء أبو جهل بالصخور و وضعها فوق صدورهم ، كانوا يتنفسون بصعوبة و لكنّهم ظلوا على إيمانهم .

حان وقت الظهر و اشتدت حرارة الشمس فعاد أبو جهل و المشركون إلى مكة و تركوا الأسرة تحت أشعة الشمس الحارقة .

و في الأثناء مرّ سيدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) و رآهم على هذه الحالة فبكى رحمة لهم و قال :

ـ صبراً يا آل ياسر إنّ موعدكم الجنّة .

قالت سميّة و قد ملأ قلبها الإيمان :

ـ أشهد انّك رسول الله و أن وعدك الحقّ .

عاد الجلاّدون يتقدّمهم أبو جهل و بيده حربة طويلة و بدأ يعذّبهم بالحديد و النار .

فقد عمار و ياسر و سمية وعيهم ، فرشّوهم بالماء ، و عندما أفاقوا صاح أبو جهل بسمية :

ـ اذكري الآلهة بخير و محمداً بسوء .

بصقت سميّة في وجهه و قالت :

ـ بؤساً لك و لآلهتك .

شعر أبو جهل بالحقد ، فرفع الحربة عالياً و سدّد ضربة إلى بطنها و راح يمزّق جسمها بالحربة حتى قتلها ، فكانت سميّة أول شهيدة في تاريخ الإسلام .

و اتجه أبو جهل إلى ياسر و راح يركله بقدمه على بطنه حتى قتله و استشهد ياسر تحت التعذيب الوحشي .

رأى عمار ما حلّ بوالديه فبكى . و انهال عليه أبو جهل و المشركون بالسياط و أنواع العذاب ، و صاح أبو جهل :

ـ سوف أقتلك إذا لم تذكر آلهتنا بخير .

لم يتحمّل عمّار ذلك التعذيب الوحشي فقال :

ـ اعل هبل .

ذكر عمّار آلهتهم بخير لكي يكفّوا عن تعذيبه ، عندها حلّوا وثاقه و تركوه .

الإيمان في القلب جاء عمّار إلى سيدنا محمّد يبكي ، لم يكن يبكي من أجل والديه و لا من أجل نفسه و ما رآه من عذاب ، جاء يبكي لأنه ذكر الأوثان بخير .

واسى رسول الله عمّاراً باستشهاد والديه ، و كان عمّار ما يزال يبكي قائلاً :

ـ لم يتركوني يا رسول الله حتى أكرهوني فذكرت آلهتهم بخير .

قال سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) و الرحمة تشعّ من عينيه :

ـ كيف تجد قلبك يا عمّار ؟

ـ قلبي مطمئن بالإيمان يا رسول الله .

قال النبي ( صلى الله عليه و سلم) :

ـ لا عليك يا عمّار . لقد أنزل الله فيك " إلاّ من أُكره و قلبه مطمئن بالإيمان " .

الهجرة اشتدت محنة المسلمين في مكّة ، فأمر سيّدنا محمّد أصحابه بالهجرة إلى " يثرب " ، و هاجر عمّار مع مَن هاجر في سبيل الله .

و عندما هاجر سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) عمّت الفرحة المدينة المنوّرة و عاش المهاجرون مع إخوانهم الأنصار حياة طيبة تسودها المحبّة و التعاون و الاخاء . كان أوّل شيء فكّر فيه رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) هو بناء مسجد يعبد فيه المسلمون الله وحده ، و يكون رمزاً لعزة الإسلام و قلعة للاُمة الإسلامية .

شمّر المسلمون عن سواعدهم و راحوا يعملون بحماس لبناء مسجد النبيّ ( صلى الله عليه و سلم) . كان بعضهم يحمل التراب ، و بعض يصنع الآجر ، و آخرون يحملون ما جفّ منه لبناء الجدران .

كان سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) يعمل مع أصحابه ، و كان عمّار يعمل بنشاط و قد غطّاه الغبار ، كان كلّ فرد من المسلمين يحمل لبنة ( طابوقة ) واحدة ، أما عمار فكان يحمل لبنتين ، فقال له سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) : لهم أجر و لك أجران .

و لكي يبثّ في قلوب إخوانه الحماس في العمل ، كان يردّد شعاراً حماسياً :

ـ لا يستوي من يعمّر المساجدا

يدأب فيها قائماً و قاعدا

و من يرى عن الغبار حائدا

كان بعض الصحابة يتحاشى الغبار ، فظنّ أن عمّار يعنيه بهذا الشعر .

جاء عثمان إلى عمّار و قال له مهدّداً :

ـ سوف أضرب أنفك بهذه العصا .

نظر عمّار إليه و لم يقل شيئاً .

سمع سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) بذلك فتألم و جاء إلى عمّار و قال :

ـ إنّ عمّاراً جلدة ما بين عيني و أنفي .

مسح سيّدنا محمّد عن وجه عمّار الغبار ، فامتلأ قلب الصحابي الجليل حبّاً للنبي الكريم .

الجهاد في سبيل الإسلام

مرّت الأيام و الشهور و شاء الله سبحانه أن يثأر للمظلومين من الذين اضطهدوا للمسلمين في مكّة و نهبوا أموالهم و صادروا حقوقهم .

وقعت معركة بدر ، و كان عمّار في طليعة المقاتلين ، الذين خرجوا لاعتراض قافلة لقريش قادمة من الشام .

جاءت الأخبار المشركين في مكة قد ألفوا جيشاً بقيادة أبي جهل و أنهم يتجهون نحو المدينة .

استشار النبي أصحابه ، و استقر الرأي على مواجهة المشركين .

بعث سيّدنا محمّد عمار بن ياسر و عبد الله بن مسعود لجمع المعلومات عن عدد أفراد الجيش و عن عدّتهم .

قام عمّار بمهمته خير قيام و كان شجاعاً جريئاً فاقترب من قواتهم ليلاً و طاف حول معسكرهم لجمع المعلومات .

عاد عمّار و معه صاحبه إلى سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) قال عمّار :

ـ إن القوم مذعورون خائفون ، و أن الفَرس يريد أن يصهل فيضربه صاحبه على وجهه ، و السماء تسحّ عليهم بالمطر .

كانت المعلومات التي قدّمها عمّار حسّاسة جدّاً ، فقد أشار إلى حالتهم المعنوية المتردّية ، و حالة الخوف المسيطرة عليهم ، كما أشار إلى غزارة الأمطار و طبيعة الأرض و الطين التي ستحّد من قدرتهم على الحركة .

و في الصباح عندما استيقظ المشركون وجدوا آثاراً غريبة فجاء " مبنه بن الحجاج " و كان عالماً بالأثر ، فصاح : و اللات و العزى هذا أثر ابن سمية و ابن اُم عبد أي عبد الله بن مسعود .

المعركة في صباح يوم السابع عشر من شهر رمضان سنة 2 هجرية وقعت معركة بدر الكبرى . . أوّل معركة في تاريخ الإسلام ، و نصر الله المؤمنين على المشركين . كان عمّار يقاتل بحماس المسلم الذي يؤمن بالنصر أو الشهادة .

و عندما انهزم المشركون ، شاهد عمّار " أبا جهل " جثة هامدة ، فتذكّر تلك الأيام التي كان فيها أبو جهل يؤذي المسلمين و يعذّب والديه الشهيدين ياسر و سميّة . و ها هي سيوف المظلومين تقتصّ من الظالمين . رفع عمّار عينيه إلى السماء و شكر الله سبحانه على نصره .

عمّار مع الحق بلغ عمّار من العمر ستين سنة ، و لكنه كان يفوق الشباب في حماسه من أجل الجهاد في سبيل الله .

كان عمّار عميق الإيمان بالله شديد الحبّ لرسول الإنسانية سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) و كان النبيّ ( صلى الله عليه و سلم) هو الآخر يحبّ صديقه القديم الذي رافقه شبابه و آمن به و نصره و وقف إلى جانبه .

كان سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) يشيد بمنزلة عمّار في المناسبات ، فمرّة قال ( صلى الله عليه و سلم) :

ـ عمّار مع الحق و الحقّ مع عمّار يدور معه كيفما دار .

و فيه قال :

ـ طوبى لعمّار تقتله الفئة الباغية .

ـ إن عمّاراً قد ملئ إيماناً إلى أخمص قدميه .

ـ يا عمّار تقتلك الفئة الباغية و آخر زادك من الدنيا ضياح ( إناء ) من لبن .

و تمرّ الأيام و الشهور و الأعوام و عمّار إلى جانب سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) يجاهد في سبيل الله أعداء الإسلام و الإنسانية .

وفاة النبي ( صلى الله عليه و سلم) في السنة الحادية عشر من الهجرة توفي سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) فحزن المسلمون جميعاً ، و بكى عمّار رسول الله و صديقة القديم و تذكّر أيام الشباب في مكّة و أيام الجهاد .

و ظلّ عمّار ( رضوان الله عليه ) وفيّاً لإسلامه مجاهداً في سبيل الدين ، يقول كلمة الحق و لا يخاف أحداً إلاً الله .

كان عمّار يحبّ عليَّ بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) لأنّه طالما سمع سيّدنا محمّداً يقول :

ـ يا علي لا يحبّك إلاّ مؤمن و لا يبغضك إلاّ منافق .

ـ يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ انه لا نبيّ بعدي .

و في عودته من حجّة الوداع رأى عمّار ( رضوان الله عليه ) سيّدنا محمّداً ( صلى الله عليه و سلم) يمسك بيد سيّدنا علي بن أبي طالب و يرفعها عالياً و يقول :

ـ من كنتُ مولاه فهذا علي مولاه

اللّهم والِ من والاه و عادِ من عاداه

و انصر من نصره و اخذل من خذله

لهذا كان عمّار يعتقد أن عليّ بن أبي طالب هو خليفة سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) .

عندما تمّت البيعة لأبي بكر و امتنع بعض الصحابة من المهاجرين و الأنصار عن البيعة ، امتنع عمّار عن البيعة و وقف في جانب عليّ بن أبي طالب و فاطمة الزهراء بنت سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) .

و بعد ستة أشهر ، توفيت سيدة نساء العالمين و اضطر الإمام علي للبيعة حفاظاً على مصلحة الإسلام ، و بايع عمّار بن ياسر ( رضوان الله عليه ) اقتداءً بالإمام .

الجهاد انصرف عمّار إلى حياة الجهاد فاشترك في معارك الفتح الإسلامي هنا و هناك . كما قاتل ببسالة في حروب الردّة باليمامة .

عندما أصبح عمر بن الخطاب خليفةً بعد أبي بكر ، عيّنه والياً على الكوفة فأقام حكم الله و رأى الناس في سيرته العدل و الرحمة و التواضع و الزهد .

الشورى

في سنة 23 هجرية تعرّض الخليفة عمر بن الخطاب إلى محاولة اغتيال . جاء بعض المسلمين و ذكّروا عمر بأن يفكر في الخلافة من بعده .

رأى الخليفة أن تكون شورى بين ستة أشخاص هم علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) و عثمان بن عفان و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد ابن أبي وقاص . و أمرهم بالاجتماع في أحد المنازل و انتخاب خليفة من بينهم خلال ثلاثة أيام.

كان عمّار بن ياسر ( رضوان الله عليه ) يتمنى أن ينتخبوا عليّاً لجهاده الطويل و قرابته من سيّدنا محمّد و علمه و فضله و سابقته في الإسلام .

مضى يوم ثم يومان و ليس هناك من نتيجة .

كانت المنافسة بين عليّ بن أبي طالب و عثمان بن عفان .

اجتمع حول المنزل بعض الصحابة فيهم المقداد و عمّار بن ياسر و العباس و غيرهم و كانوا يتمنون انتخاب علي ، و اجتمع بنو أمية و كانوا يريدون انتخاب عثمان . هتف عمّار لكي يسمعه عبد الرحمن بن عوف :

ـ إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عليّاً .

فقال المقداد مؤيداً :

ـ صدق عمّار إن بايعت عليّاً قلنا : سمعنا و أطعنا .

كان عبد الرحمن بن عوف يطمع بالخلافة ففكّر لو أنّه بايع عليّاً فانّه لن يساومه عليها فيما بعد .

لهذا بايع عبدُ الرحمن عثمانَ حتى يردّها عليه بعد وفاته .

و هكذا أصبح عثمان الخليفة الثالث .

خرج الإمام علي بعد أن قال لبعد الرحمن :

ـ ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا " فصبر جميل و الله المستعان على ما تصفون " و الله ما ولّيت عثمان إلاّ ليردّ الأمر إليك ، و الله كلّ يوم هو في شأن .

شعر عمّار بالحزن من أجل أهل البيت الذين هم أحقّ الناس بالخلافة لأن الله أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيراً .

الانحراف

مرّت ستة أعوام على خلافة عثمان .

شيئاً فشيئاً كان الخليفة يبتعد فيها عن الإسلام و عن سيرة سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) و سيرة أبي بكر و عمر .

كان يعيّن أقرباء ولاةً على المدن ، و كانوا أشخاصاً سيئين ظالمين .

فمثلاً عيّن الوليد بن عتبة و هو أخاه من أمّة والياً على الكوفة ، فكان يشرب الخمر و يأتي سكران إلى مسجد و جعل من مروان بن الحكم الحاكم الفعلي للبلاد ، فهو الذي يأمر و ينهى و يعيّن الولاة و يعزلهم ، عزل الصحابي الجليل سلمان الفارسي عن ولاية المدائن و عيّن أحد أقربائه و عزل سعد بن أبي وقاص عن ولاية الكوفة و عيّن الوليد بن عقبة .

كان عثمان ينفق أموال المسلمين على أقربائه من بني أمية و يترك الناس الفقراء و المحتاجين يتألمون .

كلمة الحق كان في بيت مال المسلمين حلي و جواهر ، فجاء الخليفة عثمان و أخذها و وزّعها على بناته و نسائه .

شعر المسلمون بالغضب ، و راحوا يتحدّثون عن سيرة عثمان البعيدة عن روح الإسلام .

لم يتراجع عثمان بل صعد المنبر و خطب قائلاً :

ـ لنأخذن حاجتنا من هذا الفيء و إن رغمت أنوف أقوام و أقوام .

كان الإمام علي بن أبي طالب حاضراً فشعر بالحزن ، و قام عمّار بن ياسر و كان قد بلغ التسعين من عمره فقال كلمة الحق :

ـ أشهد الله أن أنفي أوّل راغم من ذلك .

اغتاظ الخليفة و صاح :

ـ أعليَّ يا بن ياسر تجترئ .

أشار عثمان إلى الحرّاس أن يمسكوا بعمّار .

لم يحترم الحرّاس شيخوخته و لا صحبته من رسول الله . فجرّوه إلى غرفة عثمان ، شدّوا يديه و رجليه ، و جاء الخليفة و راح يضربه على بطنه ، حتى فقد وعيه ، و جاء بعض المسلمين و حملوه إلى منزل أُم سلمة زوجة سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) .

كان عمّار ما يزال فاقد الوعي و فاتته صلاة الظهر و صلاة العصر و صلاة المغرب . و عندما عاد إليه وعيه ، أدّى تلك الصلوات قضاءً .

تذكّر أيام التعذيب في مكّة ، كان يتحمّل أضعاف ما قام به عثمان لأنّه كان شابّاً أمّا اليوم فقد أصبح شيخاً كبيراً لا يقوى على تحمّل الضرب .

تألّمت أُم سلمة لحاله فقال لها عمّار بشجاعة المؤمن الصابر :

ـ ليس هذا بأوّل يومٍ أوذينا في الله .

نفي أبي ذر و نفى الخليفة عثمان الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري إلى منطقة " الربذة " و هي صحراء لا يقطنها أحد لمناخها القاسي .

و لم يكتف بهذا بل أصدر أمراً بمنع توديعه ، و لكن بعض الصحابة تألموا لما قام به عثمان و خرجوا لتوديع الصحابي الكبير أبي ذر .

خرج علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) و سبطا سيدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) الحسن ( عليه السَّلام ) و الحسين ( عليه السَّلام ) و خرج أيضاً عمّار و ودّع أبا ذر قائلاً :

ـ لا آنس الله من أوحشك ، و لا آمن من أخافك . أما و الله لو أردت دنياهم لأمّنوك ، و لو رضيت أعمالهم لأحبّوك .

و مضى أبو ذر و معه زوجته و ابنته إلى صحراء الربذة ليموت وحيداً .

و تذكّر عمّار حديثاً سمعه من سيدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) :

ـ يا أبا ذر تعيش وحدك و تموت وحدك .

الثورة تصاعد غضب المسلمين بسبب سيرة عثمان و ما يقوم ولاتهُ من ظلم . و جاءت الوفود من كلّ مكان للاحتجاج ، جاءوا من الكوفة و من مصر و البصرة و غيرها من المدن .

و كان الصحابة في المدينة قد كتبوا إليهم : إن أردتم الجهاد فهلموا ( تعالوا ) إليه ، فان دين محمد ( صلى الله عليه و آله ) قد أفسده خليفتكم .

جاء الناس يشكون من الظلم ، و لكن الخليفة لم يصغ إليهم و طردهم فذهبوا إلى علي بن أبي طالب ابن عمّ سيدنا محمد و وصيّه .

كان الإمام يتمنى الإصلاح و أن يعود عثمان إلى سيرة الإسلام .

فدخل عليه وحدّثه و قال له : لا تكن أداة في يد مروان يسوقك حيث يريد ، و لا تنس منزلتك من رسول الله .

وافق عثمان على أن يعلن توبته أمام الناس فخرج إليهم و اعتذر لهم و وعدهم بسيرة يرضاها الله و المسلمون .

و لكن مروان كان مثل الأفعى فدخل عليه و غيّر رأيه و قال له :

ـ لا تكن ضعيفاً أمام الناس و هددهم .

و كانت نائلة زوجة عثمان تعرف أن مروان خبيث يكرهه المسلمون فنصحت زوجها و قالت له :

ـ أصغ إلى علي بن أبي طالب فان الناس يحبونه و يطيعونه ، و لا تطع مروان فهو شخص ليس له عند الناس قدر و لا هيبة و لا محبّة .

لم يصغ عثمان لنصيحة الناصحين فكانت النتيجة أن ثار المسلمون عليه و لقي مصرعه في قصره .

الإمام علي ( عليه السَّلام )

اتجهت جماهير المسلمين إلى منزل الإمام علي ( عليه السَّلام ) و دَعَتْهُ إلى تقلّد منصب الخلافة .

رفض الإمام ذلك و قال لهم :

ـ ابحثوا عن رجلٍ غيري .

و لكن الناس كانوا يدركون ان الإمام هو الرجل الوحيد الذي يستحق هذا المقام ، فأصرّوا على موقفهم . و أخيراً وافق الإمام على تحمّل هذه المسؤولية ، حتى يسدّ الطريق على الطامعين بها .

العدالة لقد ثار المسلمون من أجل العدالة ، كانوا غاضبين ممّا حلّ بهم من الظلم ، و كان الإمام علي رمز العدالة و الحق .

لم يخيّب الإمام أمل المسلمين ، فأصدر منذ اليوم الأول قراراً طَردَ بموجبه جميع الولاة الظالمين الذين عيّنهم الخليفة السابق ، و عيّن مكانهم ولاة صالحين معروفين بالتقوى و الصلاح .

قام الإمام بعزل معاوية عن حكومة الشام ، و لكن معاوية كان يخطّط منذ سنين للاستيلاء على الشام ثم على بلاد الإسلام ، فأعلن العصيان ، و رفع شعار المطالبة بدم عثمان و هكذا وقعت حرب صفين على حدود سوريا مع العراق .

كان في جيش الإمام علي كثير من صحابة رسول الله ( صلى الله عليه و سلم) و في طليعتهم عمّار بن ياسر و مالك الأشتر و عبد الله بن عباس و غيرهم .

و كان في جيش معاوية أعداء الإسلام من أمثال مروان بن الحكم و عمرو بن العاص و ابن أبي معيط و الهاربون من عدل علي إلى دنيا معاوية .

تقتلك الفئة الباغية كان المسلمون في العسكرين يرددون حديثاً لسيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) خاطب فيه عماراً قبل أكثر من خمس و عشرين سنة :

ـ يا عمّار تقتلك الفئة الباغية .

كان عمّار في جيش الإمام عليّ ، و كان آنذاك شيخاً قد تجاوز التسعين من عمره ، و مع هذا فقد كان يقاتل في حماس الشباب المؤمن .

رفع عينيه إلى السماء و قال :

ـ اللّهم لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر " نهر الفرات " لفعلت .

اللّهم إني لا أعلم عملاً هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين .

كان عمّار مع الحقّ و الحقّ مع عمّار يدور معه حيثما دار ، لهذا قال :

ـ و الله لو ضربونا ( هزمونا ) حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت إنّا على الحق و إنّهم على الباطل .

و عندما اشتعلت المعركة ، خاطب عمّار المقاتلين :

ـ من يبتغي ( يريد ) رضوان الله ربّه ؟

فلبّى دعوته بعض المؤمنين ، و قادهم عمّار باتجاه العدّو ، و عندما شاهد الصحابة عمّاراً يتخطى الصفوف تبعوه .

كان عمّار صائماً ، و كان يقاتل بحماس كبير .

و في وسط المعركة شاهد عمّار عمرو بن العاص فخاطبه قائلاً :

ـ يا عمرو بعت دينك بمصر فتباً لك .

أي أن عمرو بن العاص وقف إلى جانب معاوية بعد أن وعده بحكومة مصر .

قال عمرو بن العاص بخبث :

ـ لا و لكن أطلب بدم عثمان .

قال عمّار :

ـ أشهد انّك لا تطلب بشيء من فعلك وجه الله .

و أراد أن ينصحه فقال :

ـ إذا لم تقتل اليوم تمت غداً ، و إنما الأعمال بالنيّات . فانظر لنفسك إذا اُعطي الناس على قدر نيّاتهم .

و مضى عمّار يقاتل الفئة الباغية .

الفتنة كان المسلمون في فتنة لا يعرفون الحقّ من الباطل فكان عمّار دليلهم ، لأن سيّدنا محمّداً ( صلى الله عليه و سلم) قال : تقتله الفئة الباغية .

لهذا كان عمرو بن العاص يخدع أهل الشام عندما يسألونه فيقول لهم :

ـ اصبروا لأنّه سينحاز إلى جبهتنا .

و تمرّ أيام الحرب ، و عمّار يقاتل في جبهة الحق مع علي .

و ذات يوم حمل عمّار و معه مجموعة من المؤمنين و راح يقاتل ببسالة و هو يتذكر أيام الجهاد مع سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه و سلم) في بدر و أُحد و حنين و معارك الإسلام الأخرى .

كان عمّار صائماً و المعارك مستمرة . و عندما غابت الشمس و حان وقت الإفطار ، طلب عمّار ماءً يفطر به لأنّه كان ظامئاً .

جاءه أحد الجنود بإناء مليءٍ باللبن .

تبسّم عمّار و قال مستبشراً :

ـ ربّما أُرزق الشهادة هذه الليلة .

فسأله البعض عن السرّ فأجاب :

ـ لقد أخبرني حبيبي رسول الله قائلاً : يا عمّار تقتلك الفئة الباغية و آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن .

شرب عمّار ( رضوان الله عليه ) اللبن و تقدّم يقاتل و يقاتل حتى هوى على الأرض شهيداً .

كاد معاوية يطير من الفرح ، و شعر الإمام علي بالحزن و الأسف و ترحّم عليه . و في تلك اللحظات أدرك الجميع من هي الفئة الباغية .

كان بعض الجنود في جيش معاوية ينتظرون انحياز عمّار إلى معاوية كما ادّعى ذلك عمرو بن العاص ، و لكنهم رأوا عمّار يقاتل حتى استشهد مع أمير المؤمنين علي ( عليه السَّلام ) ، لهذا تسللوا في الظلام و التحقوا بجيش الإمام بعد أن عرفوا جبهة الحق .

النهاية أحدث استشهاد عمّار بن ياسر دوياً في الجبهتين فارتفعت معنويات جيش أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فيما هبطت معنويات جيش معاوية .

و في تلك الليلة شن جيش الإمام هجوماً كاسحاً على جيش معاوية و كاد أن يحرز النصر النهائي .

فجاء عمرو بن العاص بحيلة جديدة حيث رفع جيش الشام المصاحف يطالبون بتحكيم كتاب الله .

توقفت المعارك و انسحب الجيشان من سهل صفين . و بقيت جثث الشهداء و في طليعتهم الصحابي الكبير عمّار بن ياسر الذي بلغ من العمر ستة و تسعين عاماً .

و اليوم عندما يزور المسلمون تلك البقعة من أرض الله يرون مزاراً كبيراً لذلك الصحابي الذي قضى عمره في الجهاد من أجل الإسلام ، و عرف المسلمون باستشهاده مع مَن كان الحق في تلك الحرب المريرة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عمار بن ياسر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فخر الجزائريين :: منتديات الاسلامية :: سير وقصص الانبياء و الصحابة-
انتقل الى: